محمد جواد مغنية
27
شبهات الملحدين والإجابه عنها
بالذات ، ولم يأخذه من غيره ، ولو افترض انه لا مخترع أول وجب أن لا يوجد اختراع على الاطلاق . . مثال ثان : كل ما كان دليلا على غيره لا بد أن يكون من الأوليات الضرورية والمسلمات البديهية ، يستدل به ولا يستدل عليه ، أو ينتهي إلى دليل كذلك ، ولو احتاج كل دليل إلى دليل ما كان لفكرة الاستدلال عين ولا أثر . سؤال ثان : أجل ، لا بد أن نفترض وجود علة قائمة بذاتها غير معلولة لغيرها ، ولكن لماذا لا نفترض أن المادة هي واجبة الوجود ، وانها تحمل في طبيعتها السبب الكافي لوجودها ؟ وسبق الجواب عن ذلك في فقرة « خطأ التفسير الميكانيكي للكون » وان المادة الجامدة العمياء يستحيل أن تنظم نفسها بنفسها ، وان القوانين والمقادير لا توجد بلا خالق قادر وعالم وحكيم . وأيضا تقدم قول فولتير : « ان وجود اللّه فرض ضروري ، لأن الفكرة المضادة حماقات » . وتجدر الإشارة إلى أن بعض المؤمنين قالوا : لا فرق بيننا وبين الماديين ، لأن كلا منا يؤمن بفكرة واجب الوجود سوى أننا نسميه نحن اللّه ، وهم يسمونه الطبيعة ! . وذهلوا عن أن التفسير الميكانيكي للكون معناه أن المادة هي الموجود الوحيد ، وانه لا شيء وراءها اطلاقا . وهذا انكار للّه الذي ليس كمثله شيء في ذاته وصفاته .